السيد علي الحسيني الميلاني

250

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

اللغة ، ولا العقل ، ولا الشرع . وهذا نصّ الحديث - كما جاء في مسند الإمام أحمد - عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : أن أبا بكر رضي اللّه عنه جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إني مررت بواد كذا وكذا ، فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلّي ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : إذهب فاقتله ، قال : فذهب إليه أبو بكر فلما رآه على هذه الحال كره أن يقتله ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لعمر : إذهب فاقتله ، فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر ، قال : فكره أن يقتله ، قال : فرجع ، فقال : يا رسول اللّه إني رأيته يصلّي متخشعاً فكرهت أن أقتله ، قال : يا علي ، إذهب فاقتله ، قال : فذهب علي فلم يره ، فرجع علي فقال : يا رسول اللّه إنه لم يره ، قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه ، حتى يعود السهم في فوقه ، فاقتلوهم هم شرّ البرية . انظر بعد ذلك : كيف أبعد الموسوي النجعة عندما استدلّ بهذا الحديث على أن أبا بكر وعمر كانوا لا يمتثلون أوامر النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ولا يتعبدون اللّه بها ، ويقدّمون آراءهم عليها . وهذه هي الحقيقة التي أراد أن يؤكدها الموسوي في مراجعاته المتقدمة واللاحقة ، ليخلص بعد ذلك كله إلى القول : بأنهما أنكرا وصية النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لعلي بالإمامة ، متأوّلين تلك النصوص ، مقدّمين آراءهم عليها ، كما كانا يفعلان في كلّ ما يؤمران به . والحق أنهما - رضي اللّه عنهما - كانا من أشدّ الصحابة تمسّكاً بهدي